أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
309
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
يا ابن عضاه واللّه ما أصبحت أرهب الناس ولا الباس ، وإنّي لعلى بيّنة من ربّي وبصيرة من ديني ، فإن أقتل فهو خير لي ، وإن أمت حتف أنفي فاللّه يعلم إرادتي وكراهتي لأن يعمل في أرضه بالمعاصي ، وأجاب الباقين بنحو من هذا القول . 809 - وقال الواقدي والهيثم بن عديّ في روايتهما : قال ابن الزبير ( 831 ) لابن عضاه : انّما انا حمامة بن حمام هذا المسجد ، أفكنتم قاتلي حمامة من حمام المسجد ؟ ! فقال ابن عضاه : يا غلام ائتني بقوسي وأسهمي ، فأتاه بذلك ، فأخذ سهما فوضعه في كبد القوس ثم سدّده لحمامة من حمام المسجد وقال : يا حمامة أيشرب يزيد الخمر ؟ قولي نعم ، فو اللّه لئن قلت لأقتلنّك ، يا حمامة أتخلعين أمير المؤمنين يزيد وتفارقين الجماعة وتقيمين بالحرم ليستحلّ بك ؟ قولي نعم ، فو اللّه « 1 » لئن قلت لأقتلنّك . فقال ابن الزبير : ويحك يا ابن عضاه أو يتكلّم الطير ؟ قال : لا ولكنّك أنت تتكلّم « 2 » ، وأنا أقسم باللّه لتبايعنّ طائعا أو كارها أو لتقتلن ، ولئن أمرنا بقتالك ثم دخلت الكعبة لنهدمنّها أو لنحرقنّها عليك ، أو كما قال ، فقال ابن الزبير : أو تحلّ الحرم والبيت ؟ قال : إنّما يحلّه من ألحد فيه . 810 - وقال لوط بن يحيى أبو مخنف : قدم الأشدق المدينة واليا عليها وحجّ في تلك السنة في جماعة من مواليه وهو خائف من ابن الزبير ، وكان يزيد قد ولّاه الموسم ، فأتاه ابن الزبير فسكن لذلك وأتى عمرو ابن عبّاس فشكا ابن الزبير فقال : عليكم بالرفق فإنّ له قرابة وحقّا ، ثم انصرف الأشدق إلى المدينة . 811 - وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن محمد بن الزبير الحنظلي حدثني زريق مولى معاوية قال : لما هلك معاوية بعثني يزيد إلى الوليد بن عتبة ، ولم يكن بسيرته بأس ، وكتب إليه بموت معاوية وأن يبعث إلى هؤلاء الرهط فيأخذهم بالبيعة ، قال : فقدمت المدينة ليلا فاستأذنت على الوليد ، فلما قرأ كتاب
--> 809 - الأغاني 1 : 33 والدينوري ( 263 ) . ( 1 ) فو اللّه : سقطت من ط . ( 2 ) م : فتكلم .